تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٥
والمؤمنين معه، بل يعزه ويكرمه بالشفاعة، ويعز المؤمنين بإدخال الجنة، وقيل:
(والذين ءامنوا معه) مبتدأ وما بعده خبر [١] أي: يسعى نورهم على الصراط، وعن الصادق (عليه السلام): يسعى أئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازلهم من الجنة [٢] (يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا) في موضع نصب على الحال، أو: خبر بعد خبر. وعن الحسن: الله متمه لهم، ولكنهم يدعون تقربا إلى الله [٣]، كقوله: (واستغفر لذنبك) [٤] وهو مغفور له، وإنما قال تقربا، وليست الدار دار تقرب، لأن حالهم يشبه حال المقربين حيث يطلبون من الله سبحانه ما هو حاصل لهم، وقيل: إن النور يكون على قدر أعمالهم، فأدناهم منزلة في ذلك يسأل إتمامه تفضلا [٥] (واغفر لنآ) أي: استر علينا ذنوبنا ولا تهلكنا بها.
(جهد الكفار) بالسيف (والمنفقين) بالقول الرادع وبالاحتجاج، وقرأ الصادق (عليه السلام): جاهد الكفار بالمنافقين، وقال: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقاتل منافقا قط إنما كان يتألفهم [٦]، وعن قتادة: بإقامة الحدود عليهم [٧]، وعن الحسن: أكثر من كان يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون، فأمر أن يغلظ عليهم في إقامة الحد [٨].
مثل الله حال الكفار والمنافقين في أنهم يعاقبون على كفرهم ونفاقهم من غير إبقاء ولا محاباة ولا اعتبار بالعلائق والوصل بحال (امرأت نوح وامرأت لوط)
[١] قاله النحاس في إعراب القرآن: ج ٤ ص ٤٦٤.
[٢] رواه على بن إبراهيم القمي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٩٥ باسناده إلى صالح بن سهل.
[٣] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٣٥٥.
[٤] غافر: ٥٥، محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): ١٩.
[٥] حكاه الماوردي في تفسيره: ج ٥ ص ٤٧٣ بلفظ قريب.
[٦] أنظر التبيان: ج ١٠ ص ٥٢.
[٧] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٥٧١.
[٨] حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ١٠ ص ٥٢.