تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٤
(ألم نهلك الاولين) قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم (ثم نتبعهم) بالرفع على الاستئناف، وهو وعيد لقريش، والمراد: ثم نفعل بأمثالهم مثل ما فعلنا بهم؛ لأنهم كذبوا كتكذيبهم. (كذلك) مثل ذلك الفعل (نفعل) بكل من أجرم وكذب.
(من مآء مهين) حقير قليل الغناء. (فجعلنه في قرار مكين) يعني: الرحم.
(إلى قدر) مقدار من الوقت (معلوم) قد علمه الله وهو تسعة الأشهر أو ما دونها. (فقدرنا) ذلك تقديرا (فنعم) المقدرون له نحن، أو: (فقدرنا) على ذلك (فنعم القدرون) عليه نحن، والأول أولى لقراءة من قرأ: " فقدرنا " بالتشديد [١]، ولقوله: (من نطفة خلقه فقدره) [٢].
الكفات: من: كفت الشيء إذا جمعه وضمه، وهو اسم ما يكفت، كالضمام والجماع لما يضم ويجمع، وبه انتصب (أحياء وأمواتا)، كأنه قال: كافتة أحياء وأمواتا، أو: بفعل مضمر يدل عليه وهو " تكفت "، والمعنى: تكفت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها. والتنكير للتفخيم، يعني: أحياء لا يحصرون وأمواتا كذلك، أو: لكونهما حالين من الضمير، لأن المعنى: تكفتكم أحياء وأمواتا.
(روسى شمخت) أي: جبالا ثابتة عالية، (وأسقينكم) وجعلنا لكم سقيا من ماء عذب.
(انطلقوا إلى ما كنتم به ى تكذبون [٢٩] انطلقوا إلى ظل ذى ثلث شعب [٣٠] لا ظليل ولا يغنى من اللهب [٣١] إنها ترمى بشرر كالقصر [٣٢] كأنه جملت صفر [٣٣] ويل يومئذ للمكذبين [٣٤] هذا يوم لا ينطقون [٣٥] ولا يؤذن لهم فيعتذرون [٣٦] ويل يومئذ
[١] قرأه نافع والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٦٦.
[٢] عبس: ١٩.