تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٥
يتعلق ب (أورثتموها) وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة.
(منها تأكلون): " من " للتبعيض، أي: لا تأكلون إلا بعضها.
وفي الحديث: " لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا ثبت مكانها مثلها " [١].
(مبلسون) آيسون من كل خير. وروي عن علي (عليه السلام) وابن مسعود: " يا مال " بحذف الكاف للترخيم [٢]، أي: (يملك) سل (ربك) أن يقضي علينا أي:
يميتنا لنتخلص ونستريح مما بنا، فيقول مالك: (إنكم مكثون) لابثون دائمون.
(لقد جئنكم بالحق) هو كلام مالك، وإنما قال: " جئناكم " لأنه من الملائكة، وقيل: إنه كلام الله عز وجل [٣]، وعلى هذا فيكون في (قال) ضميرا " لله "، لما سألوا مالكا أن يسأل الله القضاء عليهم أجابهم الله بذلك.
(أم) منقطعة أي: بل أبرموا، أي: أأحكم الملأ من قريش (أمرا) أي: كيدا في الخلاف عن أمرك (فإنا مبرمون) كيدنا كما أبرموا كيدهم والسر: ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال، و النجوى: ما تكلموا به فيما بينهم، وقيل:
السر: ما يضمر الإنسان في نفسه، والنجوى: ما يحدث به غيره في الخفية (بلى) نسمعهما ونطلع عليهما (ورسلنا) الحفظة مع ذلك عندهم (يكتبون) ما يكيدونه ويبيتونه. وقد روي عنهم (عليهم السلام) السبب في نزول الآيتين [٤].
(قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العبدين [٨١] سبحن رب
[١] أخرجه البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ١٤٦.
[٢] شواذ القرآن لابن خالويه: ص ١٣٧، وزاد: والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
[٣] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٢٦٥.
[٤] وهو ما رواه الكليني في أصول الكافي: ص ٤٢٠ ح ٤٣ بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير
عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفي الروضة: ص ١٧٩ ح ٢٠٢ بإسناده عن أبي بصير عن أبي
عبد الله (عليه السلام) أيضا.