تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨١
فقيل: لا، أي: ليس الأمر على ما ذكرتم، ثم قيل: (أقسم بيوم القيمة) [١].
وقرئ: " لأقسم " [٢]، على أن اللام للابتداء، و (أقسم) خبر مبتدأ محذوف، أي:
لأنا أقسم.
(النفس اللوامة) التي تلوم النفوس في يوم القيامة على تقصيرهن في التقوى، أو: التي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان، وعن الحسن: أن المؤمن لا تراه إلا لائما نفسه، وأن الفاجر يمضي قدما لا يعاتب نفسه [٣]. وجواب القسم ما دل عليه قوله:
(أيحسب الإنسن أن لن نجمع عظامه) وهو ليبعثن، أي: نجمعها بعد تفرقها ورجوعها رفاتا مختلطا بالتراب. (بلى) إيجاب لما بعد النفي وهو الجمع، فكأنه قال: بلى نجمعها، و (قدرين) حال من الضمير في (نجمع)، أي: نجمع العظام قادرين على إعادتها إلى التركيب الأول، إلى (أن نسوى بنانه) أي: أصابعه التي هي أطرافه كما كانت أولا على صغرها ولطافتها، فكيف كبار العظام؟ وقيل: معناه:
(بلى) نجمعها ونحن قادرون (على أن نسوى) أصابع يديه ورجليه، أي:
نجعلها مستوية شيئا واحدا كخف البعير وحافر الحمار، فلا يمكنه أن يعمل شيئا مما كان يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل من البسط والقبض وأنواع الأعمال [٤].
(بل يريد الانسن) عطف على: (أيحسب) فيجوز أن يكون استفهاما
[١] قاله الفراء في معاني القرآن: ج ٣ ص ٢٠٧.
[٢] قرأه الحسن البصري وعبد الرحمن الأعرج وقنبل عن ابن كثير. راجع التذكرة في القراءات
لابن غلبون: ج ٢ ص ٧٤٢.
[٣] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٣٧٧.
[٤] قاله ابن عباس وعكرمة والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك. راجع تفسير الطبري: ج ١٢
ص ٣٢٨.