تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٢
" فلا تنتجوا " [١] من الانتجاء، افتعال من " النجوى ".
(وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك به الله) يقولون في تحيتك: " السام عليك " والسام: الموت، والله تعالى يقول [٢]: (وسلام على عباده الذين اصطفى) [٣].
(ويقولون في أنفسهم): لو كان نبيا فهلا (يعذبنا الله بما نقول) فقال الله سبحانه:
(حسبهم جهنم) عذابا (يصلونها) يوم القيامة (فبئس المصير) والمآل.
(يأيها الذين ءامنوا) بألسنتهم إن كان الخطاب للمنافقين، وإن كان للمؤمنين فالمراد: (إذا تنجيتم) فلا تتشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر (وتنجوا بالبر والتقوى).
وفي الحديث: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحزنه " [٤]. وروي: " دون الثالث " [٥].
(إنما النجوى) اللام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان بدليل قوله:
(ليحزن الذين ءامنوا) والمعنى: أن الشيطان يزينها لهم فكأنها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم (وليس) الشيطان أو الحزن (بضآرهم شيئا إلا بإذن الله) أي:
بمشيئة الله، وهو أن يقضي الموت على أقاربهم كما كانوا يوهمون المؤمنين ذلك إذا تناجوا، وقرئ: " ليحزن " [٦] من: أحزنه.
(يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا
[١] هي قراءة رويس وحده. راجع المصدر نفسه.
[٢] في نسخة بدل " والله تعالى يقول ": " وتحية الله تعالى ".
[٣] النمل: ٥٩.
[٤] رواه مسلم في الصحيح: ج ٤ ص ١٧١٨ ح ٢١٨٤ وما بعده عن ابن مسعود.
[٥] وهو ما رواه البخاري في الصحيح: ج ٨ ص ١١٧ ح ٦٢٩٠ من طريقه إلى ابن مسعود،
وفي ح ٦٢٨٨ بلفظ " إذا كانوا " عن ابن عمر.
[٦] وهي قراءة نافع على ما في تفسير السمرقندي: ج ٣ ص ٣٣٦.