تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٨
أجرا إلا المودة في القربى) [١]؛ لأن اتخاذ السبيل إلى الله يصيبهم، ونفعه عائد إليهم، وكذلك المودة في القربى؛ لأن ذخرها لهم دونه (إن أجرى إلا على الله) أي: ليس ثواب عملي إلا على الله فهو يثيبني عليه.
القذف: الرمي، وهو مستعار لمعنى الإلقاء، ومعنى (يقذف بالحق): يلقيه وينزله إلى أنبيائه، أو: يلقيه على الباطل (فيدمغه) ويزهقه (علم الغيوب) رفع محمول على محل (إن) مع اسمها، وهو خبر مبتدأ محذوف.
(قل جآء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد [٤٩] قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربي إنه سميع قريب [٥٠] ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب [٥١] وقالوا ءامنا به ى وأنى لهم التناوش من مكان بعيد [٥٢] وقد كفروا به ى من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد [٥٣] وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب [٥٤]) الحي: إما أن يبدأ فعلا أو يعيده، فإذا هلك لم يكن منه إبداء ولا إعادة، فجعلوا قولهم: " لا يبدئ ولا يعيد " مثلا للهلاك، ومنه قول عبيد:
أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد [٢] والمعنى: (جاء الحق) وهلك الباطل، وعن ابن مسعود قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، جاء الحق
[١] الشورى: ٢٣.
[٢] لعبيد بن الأبرص الأسدي، ومعناه: أن الهالك لم يبق له إبداء ولا إعادة كما يقال: لا يأكل
ولا يشرب. أنظر ديوان عبيد: ص ١١.