تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢٠
كظم السقاء إذا ملأه، والمعنى: لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة لقومه. (لولا أن تدركه) رحمة (من ربه) بإجابته [١] وتخليصه من بطن الحوت حيا (لنبذ بالعرآء) لطرح بالفضاء، وحسن تذكير (تدركه) لفصل الضمير.
(فاجتبه ربه) أي: اختاره (فجعله من) الأنبياء المطيعين لله، وعن ابن عباس:
رد الله إليه الوحي وشفعه في نفسه وقومه [٢].
(وإن) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، وقرئ: (ليزلقونك) بضم الياء وفتحها [٣]، وزلقه وأزلقه بمعنى، والمعنى: يكاد الكفار من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرا بعيون البغضاء والعداوة يزلون قدمك أو يهلكونك، من قولهم:
نظر إلي نظرا يكاد يصرعني، وقيل: كانت العين في بني أسد، فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام، فلا يمر به شيء فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله، إلا عانه، فأرادوا أن يقول بعضهم في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك فعصمه الله منه [٤]. وعن الحسن:
دواء الإصابة بالعين أن يقرأ هذه الآية [٥]. (لما سمعوا الذكر) أي:
القرآن لم يملكوا أنفسهم على ما أوتيت من النبوة (ويقولون إنه لمجنون) حيرة في أمرك، وتنفيرا عنك. (وما هو) أي: وليس القرآن (إلا ذكر) وموعظة (للعلمين) وهداية لهم إلى الرشد، فكيف يجنن من جاء بمثله؟! وقيل: (ذكر) شرف (للعلمين) إلى أن تقوم الساعة [٦].
[١] في بعض النسخ: " بإجابة دعائه ".
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٥٩٦.
[٣] وبالفتح هي قراءة نافع وحده. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٤٧.
[٤] قاله الكلبي فيما حكاه عنه الواحدي في أسباب النزول: ص ٣٧٨ ح ٨٩٤. وعانه: أي
أصابه بالعين فهو عائن، والمصاب معين ومعيون (لسان العرب).
[٥] حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٣٨٥.
[٦] قاله الشيخ الطوسي في التبيان: ج ١٠ ص ٩٢.