تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٧
" لابد " فعل من الجرم وهو القطع [١]، كما أن " بدا " فعل من التبديد وهو التفريق، فكما أن معنى " لابد أنك تفعل كذا " بمعنى " لا بد لك من فعله " فكذلك (لا جرم أن لهم النار) [٢] بمعنى " لا قطع لذلك " أي: يستحقون النار أبدا، لا انقطاع لاستحقاقهم، ولا قطع لبطلان دعوة الأصنام، أي: لا تزال باطلة لا ينقطع ذلك فينقلب حقا، ومعناه: (أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة) إلى نفسه قط، ولا يدعي إلهية، وقيل: ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا ولا في الآخرة أو دعوة مستجابة [٣]، جعل الدعوة التي لا منفعة لها كلادعوة، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة كما سمي الفعل المجازى عليه باسم الجزاء في قولهم: " كما تدين تدان " [٤].
(فستذكرون) عند نزول العذاب بكم، أو يوم القيامة صحة (مآ أقول لكم) من النصح، وأسلم (أمرى إلى الله) وأتوكل عليه.
(النار) بدل من (سوء العذاب)، أو: خبر مبتدأ محذوف أي: هو النار، أو:
مبتدأ خبره (يعرضون عليها غدوا وعشيا) أي: يعذبون بها في هذين الوقتين، وفيما بين ذلك الله أعلم بحالهم، فإما أن يعذبوا بجنس آخر من العذاب، أو ينفس عنهم، فإذا قامت القيامة قيل لهم: " ادخلوا [٥] يا آل فرعون أشد عذاب جهنم " وقرئ: (أدخلوا) أي: يقال لخزنة جهنم: أدخلوهم. وفي هذه الآية دلالة على صحة عذاب القبر.
(وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفؤا للذين استكبروا إنا كنا
[١] قاله المفضل. راجع تفسير الماوردي: ج ٥ ص ١٥٧.
[٢] النحل: ٦٢.
[٣] قاله السدي. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٩٩.
[٤] أي: كما تجازي تجازى. انظر مجمع الأمثال للميداني: ج ٢ ص ١٠٠.
[٥] الظاهر أن القراءة المعتمدة لدى المصنف هنا بضم الخاء وألف موصولة تبعا للزمخشري
في الكشاف.