تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٠
ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، ولو قال ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه، يعني: أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ولم يشك في أنه حق، وقرئ: " ما كذب " [١] أي: صدقه ولم يشك أنه جبرائيل بصورته.
(أفتمرونه) من المراء وهو الجدال والملاحاة، واشتقاقه من: " مرى الناقة "، كأن كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه، وقرئ:
" أفتمرونه " [٢] من: ماريته فمريته، أي: أفتغلبونه في المراء؟ ولذلك عدي ب " على "، كما تقول: غلبته على كذا. وقيل: أفتمرونه: أفتجحدونه؟ [٣] (ولقد رءاه) يعني: رأى جبرئيل (عليه السلام) (نزلة أخرى) يعني: مرة أخرى، من النزول، أي: نازلا عليه من السماء نزلة أخرى في صورة نفسه. (عند سدرة المنتهى) وهي شجرة نبق عن يمين العرش فوق السماء السابعة، ثمرها كقلال هجر [٤]، وورقها كآذان الفيول، يسير الركب في ظلها سبعين عاما. والمنتهى:
موضع الانتهاء ولم يجاوزها أحد، وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم، لا يعلم أحد ما وراءها، وقيل: ينتهي إليها أرواح الشهداء [٥]، وقيل: هي شجرة طوبى كأنها في منتهى الجنة [٦]. (عندها جنة المأوى) وهي جنة الخلد يصير إليها المتقون، وقيل: يأوي إليها أرواح الشهداء [٧]، وعن علي (عليه السلام) وأبي الدرداء: " جنه
[١] قرأه هشام وحده. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٦٩٧.
[٢] قرأه حمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦١٤.
[٣] وهو قول الزجاج في معاني القرآن: ج ٥ ص ٧٢.
[٤] القلال: جمع قلة وهي الجرة الكبيرة. وهجر: قرية قريبة من المدينة كانت تعمل بها القلال.
لسان العرب: مادة " قلل ".
[٥] قاله الربيع بن أنس. راجع تفسير القرطبي: ج ١٧ ص ٩٥.
[٦] قاله مقاتل. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٢٤٨.
[٧] قاله مقاتل والكلبي. راجع المصدر السابق.