تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٨
(وإستبرق) بالرفع [١] على معنى: ثياب سندس وثياب إستبرق، فحذف المضاف وأقام " إستبرق " مقامه، وقرئ بالجر أيضا [٢]، (وحلوا) عطف على (ويطاف عليهم)، (أساور من فضة) لا يكتنه وصفها، يرى ما وراؤها، وقيل: إن الفضة في الجنة أفضل من الذهب ومن الدر والياقوت [٣]، وقيل: إنهم يحلون بالذهب تارة، وبالفضة أخرى، أو: بهما جميعا على الجمع [٤] (وسقهم ربهم شرابا طهورا) وليس برجس كخمر الدنيا، وقيل: يطهرهم من كل شيء سوى الله [٥].
(إن هذا) و " هذا " إشارة إلى ما تقدم من عطاء الله، وما وصفه من النعيم والتعظيم (كان لكم جزآء) على أعمالكم المقبولة وطاعاتكم المبرورة (وكان سعيكم) في مرضاة الله (مشكورا) مرضيا، والشكر مجاز.
وروي: أن جبرائيل لما تلا الآيات قال: خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك [٦].
(إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا [٢٣] فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا [٢٤] واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا [٢٥] ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا [٢٦] إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا [٢٧] نحن خلقنهم وشددنآ أسرهم وإذا شئنا
[١] أي: بجر " خضر " ورفع " إستبرق "، وهي قراءة ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر عنه. راجع
المصدر المتقدم.
[٢] أي: برفع " خضر " وجر " إستبرق "، وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر. راجع المصدر نفسه.
[٣] قاله الشيخ الطوسي في التبيان: ج ١٠ ص ٢١٨.
[٤] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٦٧٤.
[٥] رووه عن علي (عليه السلام). راجع تفسير ابن كثير: ج ٤ ص ٤٥٧.
[٦] رواه الحاكم الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠٣ ذ ح ١٠٥٤ باسناده عن عطاء عن
ابن عباس، والسيوطي في اللآلي: ج ١ ص ١٩٢ نقلا عن ابن الجوزي.