تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٨
الحرة لأن حجارتها كأنها محرقة، و (يوم) يجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غير متمكن، فيكون محله رفعا على: هو يوم هم... يفتنون، أو: نصبا بفعل مضمر دل عليه السؤال، أي: يقع في ذلك اليوم، ويجوز أن يكون منصوبا في الأصل بالمضمر الذي هو " يقع ".
(ذوقوا فتنتكم) في محل الحال، أي: مقولا لهم هذا القول (هذا) مبتدأ و (الذي) خبره، أي: هذا العذاب هو الذي (كنتم به تستعجلون).
(إن المتقين في جنت وعيون [١٥] ءاخذين مآ ءاتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذا لك محسنين [١٦] كانوا قليلا من الليل ما يهجعون [١٧] وبالاسحار هم يستغفرون [١٨] وفي أموا لهم حق للسآبل والمحروم [١٩] وفي الأرض ءايت للموقنين [٢٠] وفي أنفسكم أفلا تبصرون [٢١] وفي السمآء رزقكم وما توعدون [٢٢] فورب السمآء والارض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون [٢٣]) (ءاخذين) أي: قابلين ما أعطاهم (ربهم) من النعيم والكرامة، راضين به (إنهم كانوا) في دار التكليف (محسنين) قد أحسنوا أعمالهم. وتفسير إحسانهم ما بعده، و " ما " مزيدة أي: كانوا يهجعون في زمان قليل من الليل إن جعلت (قليلا) ظرفا، ويجوز أن يكون صفة للمصدر أي: هجوعا قليلا. ويجوز أن يكون " ما " مصدرية أو موصولة على: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، أو: ما يهجعون فيه هجوعا، فيكون فاعل (قليلا) وفيه ضروب من المبالغة بلفظ: " الهجوع " وهو الفرار من النوم، قال:
قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع [١]
[١] لأبي قيس بن الأسلت من أبيات له في الفخر والحماسة يقول: قد حلقت البيضة - وهي
ما تلبس على الرأس في الحرب - شعر رأسي من دوام لبسها، والتهجاع: التغافل قليلا لطرد
النوم. راجع شرح شواهد الكشاف: ص ١٨١.