تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٢
إحنة [١] فاستقبلوه فظن أنهم هموا بقتله فرجع وقال: إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم أن يغزوهم فنزلت [٢].
وفي تنكير " الفاسق " و " النبأ " معنى الشياع، والمراد: أي فاسق جاءكم بأي نبأ كان (فتبينوا) صدقه من كذبه، وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا قول الفاسق، وقرئ: " فتثبتوا " [٣] وروي ذلك عن الباقر (عليه السلام)، والتثبت والتبين متقاربان وهما التوقف وطلب الثبات والبيان (أن تصيبوا) مفعول له أي:
كراهة إصابتكم (قوما بجهلة) حال بمعنى: جاهلين بحقيقة الأمر، كقوله: (ورد الله الذين كفروا) [٤] بغيظهم (فتصبحوا) أي: فتصيروا (على ما فعلتم) من إصابتهم بالخطأ (ندمين) والندم ضرب من الغم، وهو أن تغتم على ما وقع منك تتمنى أنه لم يقع.
(لو يطيعكم) هذه الجملة المصدرة ب " لو " حال من أحد الضميرين في (فيكم) المرفوع المستكن أو المجرور الظاهر، والمعنى: إن فيكم رسول الله على حالة يجب عليكم تغييرها، أو: أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها، وهي أنكم تحاولون منه أن يعمل في الحوادث ما تستصوبونه فعل التابع لغيره المطواع له، ولو فعل ذلك (لعنتم) أي: لوقعتم في الإثم والهلاك، وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تصديق قول الوليد والإيقاع ببني المصطلق،
[١] الإحنة: الحقد في الصدر (لسان العرب: مادة أحن).
[٢] أخرجه الطبري في تفسيره: ج ١١ ص ٣٨٣ - ٣٨٤ عن أم سلمة وابن عباس ومجاهد
وقتادة ويزيد بن رومان.
[٣] قرأه ابن مسعود وحمزة والكسائي. راجع الكشاف: ج ٤ ص ٣٦٠، والتذكرة في القراءات
لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٧٨.
[٤] الأحزاب: ٢٥.