تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٩
صبت عليه صروف الدهر من صبب [١] وكقوله: (أفرغ علينا صبرا) [٢] يقال: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) على سبيل الهزء والتهكم لمن كان يتعزز ويتكرم على قومه.
وروي أن أبا جهل قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني " [٣].
وقرئ: " أنك " بالفتح [٤] أي: لأنك. (إن هذا) العذاب، أو: إن هذا الأمر هو (ما كنتم به تمترون) أي: تشكون فيه، أو: تتمارون وتتلاجون بسببه.
(إن المتقين في مقام أمين [٥١] في جنت وعيون [٥٢] يلبسون من سندس وإستبرق متقبلين [٥٣] كذا لك وزوجنهم بحور عين [٥٤] يدعون فيها بكل فكهة ءامنين [٥٥] لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم [٥٦] فضلا من ربك ذا لك هو الفوز العظيم [٥٧] فإنما يسرنه بلسانك لعلهم يتذكرون [٥٨] فارتقب إنهم مرتقبون [٥٩]) قرئ (مقام) بالفتح [٥] وهو موضع القيام، وبالضم [٦] - مقام - وهو موضع الإقامة، و " الأمين " في وصف المكان مستعار، لأن المكان المخيف كأنما يخوف صاحبه مما يلقى فيه من المكاره.
[١] وصدره: كم امرئ كان في خفض وفي دعة. لم نعثر على قائله، قد ذكره صاحب الكشاف،
ومعناه واضح.
[٢] البقرة: ٢٥٠.
[٣] رواه الطبري في تفسيره: ج ١١ ص ٢٤٦ عن قتادة.
[٤] وهي قراءة الكسائي وحده. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٩٣.
[٥] أي فتح الميم الأولى.
[٦] وهي قراءة نافع وابن عامر. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٩٣.