تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٥
والاستثناء منقطع، والمعنى: لا يذوقون فيها بردا وروحا ينفس عنهم حر النار، ولا شرابا يسكن من عطشهم، ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا. وقيل:
البرد: النوم [١]، قالوا: منع البرد البرد، وقرئ: (غساقا) بالتخفيف [٢] والتشديد، وهو ما يغسق أي: يسيل من صديد أهل النار. (جزآء وفاقا) وصف بالمصدر، أو:
أريد: ذا وفاق يوافق أعمالهم.
(كذابا) أي: تكذيبا، و " فعال " قياس في مصدر " فعل " مثل: " فعلال " ل " فعلل "، وقرئ بالتخفيف [٣]، روي ذلك عن علي (عليه السلام) [٤]، وهو مصدر " كذب "، قال الأعشى:
فصدقتها، وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه [٥] فيكون مثل: (أنبتكم من الأرض نباتا) [٦]، يعني: وكذبوا بآياتنا كذابا، أو:
انتصب ب (كذبوا) لأنه يتضمن معنى " كذبوا "، لأن كل مكذب بالحق كاذب.
(كتبا) مصدر في موضع " إحصاء "، أو: يكون: " أحصينا " في معنى:
" كتبنا "، لالتقائهما في معنى الضبط والتحصيل، أو: يكون حالا في معنى: مكتوبا في اللوح وفي صحف الحفظة. والمعنى: إحصاء معاصيهم، وهو اعتراض.
وقوله: (فذوقوا) مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات. وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار " [٧]. وحسبك ب (لن
[١] قاله مجاهد والسدي وأبو عبيدة. راجع تفسير الماوردي: ج ٦ ص ١٨٧.
[٢] قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٦٩.
[٣] قرأه الكسائي وحده. راجع المصدر السابق.
[٤] رواه عنه النحاس في إعراب القرآن: ج ٥ ص ١٣٣.
[٥] لم نجده في ديوانه المطبوع، ومعناه واضح. انظر الكامل للمبرد: ج ٢ ص ٧٤٧.
[٦] نوح: ١٧.
[٧] رواه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٦٩٠ مرسلا.