تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤٨
(لإيلاف قريش [١] إىلفهم رحلة الشتآء والصيف [٢] فليعبدوا رب هذا البيت [٣] الذي أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف [٤]) تعلق اللام بقوله: (فليعبدوا)، أمرهم الله عز اسمه أن يعبدوه لأجل (إىلفهم رحلة الشتآء والصيف) ويجعلوا عبادتهم إياه شكرا لهذه النعمة واعترافا بها، وقيل: هو متعلق بما قبله أي: فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش [١]، وهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فصل. والمعنى: أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك فيتهيبوهم زيادة تهيب، ويحترموهم حتى ينتظم لهم الأمر في رحلتيهم، فلا يجترئ أحد عليهم، وكانت لقريش رحلتان:
يرحلون في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيتجرون ويمتارون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله، فلا يتعرض لهم ويتخطف غيرهم من الناس.
والإيلاف من: ألفت المكان أولفه إيلافا: إذا ألفته، وقرئ: " ليلاف " مختلسة الهمزة [٢]، وقرئ: (إيلفهم) و " إلافهم " [٣] و " إلفهم " [٤] يقال: ألفته إلفا وإلافا، وقد جمعهم الشاعر في قوله:
[١] قاله أبو عبيدة والأخفش. راجع مجاز القرآن: ج ٢ ص ٣١٢، ومعاني القرآن للأخفش: ج ٢
ص ٧٤٣.
(٢ و ٣) قرأهما أبو جعفر المدني وابن فليح. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٥٢٩ والتبيان:
ج ١٠ ص ٤١٣.
[٤] قرأ أبو جعفر عن أبي عمرو بكسر الفاء والهاء ورووه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقرأ عكرمة بفتحهما.
راجع شواذ القرآن لابن خالويه: ص ١٨٠.