تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠٣
(وللذين كفروا) ولكل من كفر بالله (عذاب جهنم). (إذآ ألقوا فيها) أي:
طرحوا كما يطرح الحطب في النار (سمعوا لها) أي: للنار (شهيقا) شبه حسيسها المنكر الفظيع بالشهيق (وهى تفور) أي: تغلي بهم غليان المرجل بما فيه. (تكاد تميز) أي: تنقطع وتنشق [١] (من الغيظ) عليهم، جعلها كالمغتاظة عليهم لشدة غليانها بهم، ويجوز أن يكون المراد غيظ الزبانية (كلمآ) طرح (فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير) وهو توبيخ لهم ليزدادوا عذابا إلى عذابهم، و (خزنتها): مالك وأعوانه من الزبانية. (قالوا بلى) اعتراف منهم بعدل الله وبعثه الرسل، وبأنهم أوتوا من قبل أنفسهم. ويجوز أن يكون بمعنى الإنذار، والمعنى: ألم يأتكم أهل نذير. (إن أنتم إلا في ضلل كبير) أي: قلنا للرسل: ما أنتم إلا في ذهاب عن الصواب كبير، وقيل: هو من قول الملائكة للكفار حكاية لما كانوا عليه من الضلال في الدنيا [٢]، أو أرادوا بالضلال الهلاك.
(وقالوا لو كنا نسمع) الإنذار سماع الطالب للحق (أو نعقل) عقل الناظر المتأمل، وقيل: جمع بين السمع والعقل لأن التكليف يدور عليهما وعلى أدلتهما [٣] (فاعترفوا بذنبهم) في تكذيبهم الرسل (فسحقا) قرئ بالتخفيف والتثقيل [٤]، أي: فبعدا لهم اعترفوا أو جحدوا فإن ذلك لا ينفعهم.
(إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير [١٢] وأسروا قولكم أو اجهروا به ى إنه عليم بذات الصدور [١٣] ألا يعلم من خلق
[١] في نسخة: " تشقق ".
[٢] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٥٧٩.
[٣] حكاه الرازي في تفسيره الكبير: ج ٣٠ ص ٦٥.
[٤] وبالتثقيل (أي: بضم الحاء) قرأه الكسائي وحده. راجع كتاب السبعة في القراءات:
ص ٦٤٤.