تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٦
صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قتلهم الله أنى يؤفكون [٤] وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون [٥] سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفسقين [٦]) (قالوا نشهد إنك لرسول الله) شهادة يوافق فيها السر الإعلان، ويواطئ القلب اللسان، (والله يعلم إنك لرسوله) على الحقيقة (والله يشهد) إنهم (لكذبون) في ادعائهم المواطأة، أو: كاذبون في قولهم وشهادتهم؛ لأنها إذا خلت عن المواطأة لم تكن شهادة حقيقة.
(اتخذوا أيمنهم جنة) يستترون بها من الكفر لئلا يقتلوا، ويجوز أن يكون قولهم: (نشهد إنك لرسول الله) يمينا من أيمانهم الكاذبة، لأن الشهادة تجري مجرى الحلف، وقرأ الحسن: " إيمانهم " [١] أي: ما أظهروه من الإيمان بألسنتهم (سآء ما كانوا يعملون) من نفاقهم وصدهم الناس (عن سبيل الله)، وفي (سآء) معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين.
(ذلك) إشارة إلى قوله: (سآء ما كانوا يعملون)، أي: ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا (ب) سبب (أنهم ءامنوا ثم كفروا)، أو: إلى ما وصف من حالهم في النفاق والاستجنان بالإيمان، أي: ذلك كله بسبب (أنهم ءامنوا ثم كفروا)، أي: نطقوا بكلمة الشهادة ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بما اطلع عليه من قولهم: إن كان ما يقوله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حقا فنحن حمير! ونحوه: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمنكم) [٢] (ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلمهم) [٣] أو:
[١] حكاه عنه ابن خالويه في شواذ القرآن: ص ١٥٧.
[٢] التوبة: ٦٦.
[٣] التوبة: ٧٤.