تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٢
على سوقه ى يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصلحت منهم مغفرة وأجرا عظيما [٢٩]) (إذ) يتعلق بما قبله، أي: لعذبناهم إذ [١] صدوكم عن المسجد الحرام حين جعلوا (في قلوبهم) الأنفة التي تحمي الإنسان، و (حمية الجهلية) قولهم: قد قتل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه أبناءنا وإخواننا، ويدخلون علينا في منازلنا، لا يتحدث [٢] العرب بذلك، وقيل: هي أنفتهم من الإقرار لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة و [٣] الاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم حين قالوا: ما نعرف هذا، ولكن اكتب:
باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله [٤]. (فأنزل الله) سبحانه (سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) فتوقروا وحلموا وصبروا على الدخول تحت ما أرادوه (وألزمهم كلمة التقوى) وهي قوله: لا إله إلا الله وقيل: هي بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله قد اختارها الله لنبيه والمؤمنين [٥].
ومعنى إضافتها إلى التقوى أنها سبب التقوى وأساسها (وكانوا أحق) بالسكينة (وأهلها) أو: أحق بتلك الكلمة من المشركين، أو: أحق بمكة ودخولها. (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) أي: صدقه في رؤياه تعالى وتقدس عن الكذب وعن كل قبيح، فحذف الجار وأوصل الفعل، وقوله: (بالحق) تعلق ب (صدق) أي:
صدقة فيما رأى وفي حصوله صدقا ملتبسا بالحق، أي: بالحكمة والغرض الصحيح، وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المخلصين والمنافقين، ويجوز أن يتعلق ب (الرءيا) أي: صدقه الرؤيا ملتبسة بالحق. (لتدخلن) جواب قسم
[١] في بعض النسخ: " أو " بدل " إذ ".
[٢] في المجمع: " فتتحدث ".
[٣] في بعض النسخ: " أو " بدل الواو.
[٤] قاله الزهري. راجع التبيان: ج ٩ ص ٣٣٤.
[٥] وهو قول الزهري أيضا. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٢٠٤.