تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٤
الله مولى الذين ءامنوا وأن الكفرين لا مولى لهم [١١] إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من تحتها الانهر والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعم والنار مثوى لهم [١٢] وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك أهلكنهم فلا ناصر لهم [١٣] أفمن كان على بينة من ربهى كمن زين له سوء عمله ى واتبعوا أهوآءهم [١٤]) (إن تنصروا) دين الله (ينصركم) على عدوكم (ويثبت أقدامكم) في مواطن الحرب، أو: على محجة الإسلام. (والذين كفروا) مبتدأ (وأضل أعملهم) عطف على الفعل الذي هو الخبر، وانتصب به (تعسا) أي: فقضي تعسا لهم، أو: فقال: تعسا لهم أي: أتعسهم الله فتعسوا تعسا، ونقيض " تعسا له ": لعا له، قال الأعشى:
فالتعس أولى لها من أن يقال لعا [١] والمراد: فالعثور والانحطاط أقرب لها من الانتعاش والثبوت، وعن ابن عباس: يريد في الدنيا القتل وفي الآخرة التردي في النار [٢]. (ذلك بأنهم كرهوا) القرآن و (مآ أنزل الله) فيه من الأحكام، لأنهم قد ألفوا الإهمال فشق عليهم التكاليف. قال الباقر (عليه السلام): " كرهوا ما أنزل الله في علي (عليه السلام) " [٣].
(دمر الله عليهم) أي: أهلكهم، ومعناه: دمر عليهم وأهلك ما اختص بهم من أنفسهم وأولادهم وأموالهم (وللكفرين أمثلها) الضمير للعاقبة المذكورة، أو:
[١] وصدره: بذات لوث عفرناة إذا عثرت. والبيت من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي،
ويثني على من عزم زيارته. راجع ديوان الأعشى: ص ١١١.
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٣١٩.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٠٢.