تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٦
(هم) يحتمل أن يكون مبتدأ، وأن يكون تأكيدا للضمير في (شغل) وفي (فاكهون) على أن (أزوجهم) تشاركهم في ذلك الشغل والتفكه والاتكاء (على الأرآئك) تحت الظلال، وقرئ: " في ظلل " [١] وهو جمع ظلة، والأريكة:
السرير في الحجلة، وقيل: كل ما اتكئ عليه فهو أريكة [٢] (ولهم ما يدعون) أي: يتمنون ويشتهون، من قولهم: ادع علي ما شئت، يعني: تمنه علي، وقيل: هو يفتعلون من الدعاء، أي: يدعون به لأنفسهم [٣]، كقوله: اشتوى إذا شوى لنفسه.
(سلم) بدل من (ما يدعون) كأنه قال لهم: سلام، يقال لهم (قولا) من جهة (رب رحيم)، والمعنى: أن الله سبحانه يسلم عليهم بواسطة الملك أو بغير واسطة مبالغة في تعظيمهم، وذلك متمناهم، ولهم ذلك ما يمنعونه، وقيل: (ما يدعون) مبتدأ، وخبره (سلم) بمعنى: ولهم ما يدعون سلام خالص لا شوب فيه، ف (قولا) مصدر مؤكد لقوله: (ولهم ما يدعون سلم)، أي: عدة من رب رحيم [٤].
(وامتزوا) أي: انفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة، وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة، يقال: مزته فامتاز وانماز، وعن قتادة: اعتزلوا عن كل خير [٥] وعن الضحاك: لكل كافر بيت في النار يدخله فيردم بابه لا يرى ولا يرى [٦].
هذا إشارة إلى ما عهد إليهم فيه من معصية الشيطان وطاعة الرحمن
[١] قرأه حمزة والكسائي. راجع التذكرة في القراءات: ج ٢ ص ٦٣١.
[٢] قاله الأزهري في تهذيب اللغة: ج ١٠ ص ٣٥٣.
[٣] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٢٢.
[٤] قاله الزمخشري أيضا.
(٥ و ٦) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٢٣.