تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٥
كمن وجبت له الجنة، ثم ابتدأ: (أفأنت تنقذ) [١]. والمراد بكلمة " العذاب " قوله:
(لأملأن جهنم) الآية، ومعناه: أنك لا تقدر على إدخال الإسلام في قلوبهم قسرا.
(لهم غرف) أي: علالي، بعضها فوق بعض (وعد الله) مصدر مؤكد، لأن قوله: (لهم غرف) في معنى: وعدهم الله ذلك.
(ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ينبيع في الأرض ثم يخرج به ى زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطما إن في ذلك لذكرى لأولي الألبب [٢١] أفمن شرح الله صدره للاسلم فهو على نور من ربه فويل للقسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلل مبين [٢٢] الله نزل أحسن الحديث كتبا متشبها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذا لك هدى الله يهدى به ى من يشآء ومن يضلل الله فما له من هاد [٢٣] أفمن يتقى بوجهه ى سوء العذاب يوم القيمة وقيل للظلمين ذوقوا ما كنتم تكسبون [٢٤] كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون [٢٥]) (فسلكه) أي: فأدخل ذلك الماء (ينبيع) ينبع منها الماء (في الأرض) مثل العيون والأنهار والقنى (زرعا مختلفا ألونه) أي: صنوفه من البر والشعير والأرز ونحوها، وقيل: ألوانه من أخضر وأصفر وأبيض وأحمر [٢] (ثم يهيج) أي: يجف (ثم يجعله حطما) أي: رفاتا متفتتا (إن في ذلك) لتذكيرا (لأولي) العقول السليمة في معرفة الصانع المحدث للعالم.
[١] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٤ ص ٣٤٩ - ٣٥٠.
[٢] قاله البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٧٥.