تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٣
لا سكنى لها ولا نفقة [١]، وحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها بت طلاقها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا سكنى لك ولا نفقة " [٢] يدل عليه.
(ولا تضآروهن) ولا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في السكنى والنفقة، (لتضيقوا عليهن) حتى تضطروهن إلى الخروج، وقيل: هو أن يراجعها إذا بقي من عدتها يومان ليضيق عليها أمرها [٣]. (وإن كن أولت حمل) أي: حوامل، (فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) سواء كن رجعيات أو مبتوتات (فإن أرضعن لكم) يعني: هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولدا منهن أو من غيرهن بعد انقطاع عصمة الزوجية (فآتوهن أجورهن) فأعطوهن أجرة الرضاع، (وأتمروا بينكم بمعروف) يقال: ائتمر القوم وتآمروا: إذا أمر بعضهم بعضا. والمعنى: وليأمر بعضكم بعضا، والخطاب للآباء والأمهات (بمعروف) بجميل في إرضاع الولد، وهو: المسامحة، وأن لا يماكس [٤] الأب، ولا تعاسر الأم، لأنه ولدهما معا، وهما شريكان فيه. (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) أي: الأب، أي: سيجد الأب مرضعة غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه.
(لينفق) كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه، يريد: ما أمر به من الإنفاق على المطلقات والمرضعات، وهو مثل قوله: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) [٥]، (سيجعل الله بعد عسر يسرا) هذا موعد لفقراء
[١] لرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها
سكنى أو نفقة؟ قال: " لا " أنظر الكافي: ج ٦ ص ١٠٤ باب المطلقة ثلاثا لا سكنى لها
ولا نفقة.
[٢] أخرجه ابن ماجة في السنن: ج ١ ص ٦٥٦ ح ٢٠٣٦ عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس.
[٣] قاله أبو الضحى. راجع تفسير القرطبي: ج ١٨ ص ١٦٨.
[٤] المكس: النقص، وانتقاص الثمن واستحطاطه والمنابذة في المعاملة. (لسان العرب).
[٥] البقرة: ٢٣٦.