تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٣
قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده رأيت حراء بين فلقتي القمر [١].
وعن ابن عباس: انشق القمر فلقتين ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينادي: " يا فلان ويا فلان اشهدوا " [٢] [٣].
(وإن يروا ءاية يعرضوا) عن الانقياد لصحتها (ويقولوا سحر مستمر) [٤] قوي محكم، من قولهم: استمر مريرة، وقيل: مستمر: مار ذاهب يزول ولا يبقى؛ تمنية لنفوسهم وتعليلا [٥]. (واتبعوا أهوآءهم) وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره (وكل أمر مستقر) أي: كل أمر لا بد أن يصير إلى غاية ليستقر عليها، وإن أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق أو باطل، وسيظهر لهم عاقبته. وقرئ: " مستقر " بالجر [٦] عطفا على (الساعة) أي: اقتربت الساعة واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله.
(ولقد جآءهم من الأنبآء) أي: من القرآن المودع أنباء الآخرة، أو أنباء القرون الماضية (ما فيه مزدجر) أي: ازدجار، أو: موضع ازدجار عن الكفر وتكذيب الرسل. (حكمة بلغة) بدل من " ما "، أو: على هو حكمة (فما تغن النذر) نفي أو إنكار، معناه: وأي غناء تغني النذر.
(فتول عنهم) لعلمك بأن الإنذار لا يغني فيهم (يوم يدع الداع) انتصبت
[١] أخرجه عنه السيوطي أيضا في الدر وعزاه إلى احمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم
وابن مردويه وأبي نعيم.
[٢] أخرجه عنه كذلك السيوطي في الدر وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية.
[٣] أخرج الطبري في تفسيره: ج ١١ ص ٥٤٧ باسناده عن مجاهد: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأبي
بكر: " اشهد يا أبا بكر ".
[٤] في نسخة زيادة: " دائم مطرد وقيل: مستمر ".
[٥] قاله مجاهد في تفسيره: ص ٦٣٣.
[٦] قرأه أبو جعفر المدني. راجع شواذ القرآن لابن خالويه: ص ١٤٨.