تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠١
أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثرهم مقتدون [٢٣] قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءابآءكم قالوا إنا بمآ أرسلتم به ى كفرون [٢٤] فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عقبة المكذبين [٢٥] وإذ قال إبرا هيم لأبيه وقومه ى إننى برآء مما تعبدون [٢٦] إلا الذي فطرنى فإنه سيهدين [٢٧] وجعلها كلمة باقية في عقبه ى لعلهم يرجعون [٢٨] بل متعت هؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق ورسول مبين [٢٩] ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به ى كفرون [٣٠]) أي: أهذا شيء يخرصونه (أم ءاتينهم كتبا) قبل هذا الكتاب نسبنا فيه الكفر إلينا فهم (مستمسكون) به، بل لا حجة لهم يستمسكون بها إلا قولهم: (إنا وجدنا ءابآءنا على أمة) أي: دين وملة وطريقة (وإنا على ءاثرهم مهتدون) خبران ل " إن " أو الظرف صلة (مهتدون). و (مترفوهآ): الذين أترفتهم النعمة، أي: أبطرتهم فآثروا الترفه على طلب الحجة، وعافوا مشاق التكليف، وكل فريق يقلد أسلافه.
وقرئ " قل " [١] و (قال) أي: قال لهم النذير، و " قل " حكاية لما أوحي إلى النذير، أي: قل لهم (أولو جئتكم)، وقرئ: " جئناكم " [٢]، أي: أتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم؟ (قالوا إنا) ثابتون على دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى.
[١] قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم. راجع كتاب السبعة
في القراءات: ص ٥٨٥.
[٢] قرأه أبي وأبو جعفر وأبو شيخ الهنائي. راجع شواذ القرآن لابن خالويه: ص ١٣٦.