تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣٧
إلى نصب يوفضون [٤٣] خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة ذا لك اليوم الذي كانوا يوعدون [٤٤]) استثنى سبحانه من جنس الإنسان الموصوف بالجمع والمنع والشح والهلع الموحدين المطيعين، الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على الطاعات، وظلفوها عن الشهوات، حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين.
ومعنى قوله: (دائمون) أنهم يداومون عليها، ويواظبون على أدائها لا يتركونها. وفي الحديث: " أفضل العمل أدومه " [١].
وعن الباقر (عليه السلام): إن هذا في النوافل، وقوله: (على صلتهم يحافظون) في الفرائض والواجبات [٢].
وقيل: إن معنى محافظتهم عليها: أن يراعوا مواقيتها، ويسبغوا الوضوء لها، ويقيموا أركانها [٣]. فالدوام يرجع إلى نفس الصلاة، والمحافظة على أحوالها.
والحق المعلوم هو الزكاة لأنها مقدرة معلومة.
وعن الصادق (عليه السلام): هو الشيء تخرجه من مالك إن شئت كل جمعة، وإن شئت كل يوم، ولكل ذي فضل فضله [٤].
وعنه أيضا: هو أن تصل القرابة، وتعطي من حرمك، وتصدق على من عاداك.
والسائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي يتعفف ولا يسأل فيحسب غنيا فيحرم. (والذين يصدقون بيوم الدين) لا يشكون فيه، ويستعدون له، ويشفقون
[١] رواه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٦١٢ - ٦١٣ مرسلا وزاد بعده: " وإن قل ".
[٢] رواه الكليني في الكافي: ج ٣ ص ٢٦٩ - ٢٧٠ ح ١٢ بإسناده عن الفضيل عنه (عليه السلام).
[٣] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ٤٨٥.
[٤] رواه في الكافي: ج ٣ ص ٤٩٨ و ٤٩٩ قطعة ح ٨ و ٩ بإسناده عن سماعة بن مهران وأبي
بصير كلاهما عنه (عليه السلام).