تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٥
هي المخففة من الثقيلة و " ما " مزيدة، والتشديد على أن (لما) بمعنى " إلا "، و (إن) هي النافية.
يقال: عشا يعشو: إذا نظر نظر المعشي ولا آفة به، وعشى يعشي: إذا حصلت الآفة في بصره، أي: من يتعام (عن ذكر الرحمن) فيعرف أنه حق ويتجاهل (نقيض له شيطنا) نخذله ونخل بينه وبين الشياطين، كقوله: (وقيضنا لهم قرناء) [١]، (ألم تر أنا أرسلنا الشيطين) [٢]. وقرئ " يقيض " بالياء [٣]، وجمع ضمير " من " وضمير " الشيطان " في قوله: (وإنهم ليصدونهم) لأن " من " مبهم في جنس العاشي وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه، فلما جاز أن يتناولا لإبهامهما غير واحدين جاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعا.
(حتى إذا جآءنا) العاشي، وقرئ " جاءانا " [٤] على أن الفعل له ولشيطانه، قال لشيطانه: (يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين) يريد: المشرق والمغرب، فغلب، كما قيل: " القمران " للقمر والشمس، قال:
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع [٥] وبعدهما: تباعدهما، الأصل: بعد المشرق من المغرب، والمغرب من المشرق.
(أنكم) في موضع رفع، أي: (لن ينفعكم) كونكم مشتركين (في العذاب)، (إذ ظلمتم) معناه: إذا صح ظلمكم وتبين.
[١] فصلت: ٢٥.
[٢] مريم: ٨٣.
[٣] وهي قراءة علي (عليه السلام) والسلمي وعاصم برواية حماد والأعمش. راجع شواذ القرآن لابن
خالويه: ص ١٣٦.
[٤] أي بألف بعد الهمزة على التثنية، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم برواية
أبي بكر. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٨٦.
[٥] البيت للفرزدق من قصيدة يفخر بقومه ويذم جريرا. راجع ديوان الفرزدق: ج ٢ ص ٧٣.