تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٢
والوليد بن المغيرة وأضرابهما، وهو مثل قوله: (سيعلمون غدا من الكذاب الأشر) [١].
(إن ربك هو أعلم) بالمجانين على الحقيقة، وهم الذين ضلوا (عن سبيله وهو أعلم) بالعقلاء وهم المهتدون، أو: يكون وعيدا ووعدا، وإنه أعلم بجزاء الفريقين.
وعن الضحاك: لما رأت قريش تقديم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا قالوا: افتتن به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله تعالى: (ن والقلم) إلى قوله (بمن ضل عن سبيله)، وهم النفر الذين قالوا ما قالوا (وهو أعلم بالمهتدين) علي بن أبي طالب (عليه السلام) [٢].
(فلا تطع المكذبين) تهييج وإلهاب للتصميم على معاصاتهم فيما يريدون.
(ودوا لو تدهن) تلين وتصانع (فيدهنون) أي: فهم يدهنون حينئذ، أو: ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم في إدهانك.
(ولا تطع كل حلاف) كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به زجرا لمن اعتاد الحلف (مهين) من المهانة، وهي القلة والحقارة، يريد: القلة في الرأي والتدبير، أو: أراد الكذاب لأ نه حقير عند الناس. (هماز) عياب طعان، وعن الحسن: يلوي بشدقيه في أقفية الناس [٣] (مشآء بنميم) قتات نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم، والنميم والنميمة: السعاية. (مناع للخير) بخيل، والخير: المال، وعن ابن عباس: مناع عشيرته عن الإسلام وهو الوليد بن المغيرة، كان موسرا وله عشرة بنين فكان يقول لهم وللحمية: من أسلم
[١] القمر: ٢٦.
[٢] أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٥٩ ح ١٠٠٦ بالإسناد عنه،
والسيد البحراني عنه أيضا في غاية المرام: ص ٤٤١ ب ٢٣٣.
[٣] حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٦ ص ٦٣.