تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٠
ءأالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون [٥٨] إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبنى إسراءيل [٥٩] ولو نشآء لجعلنا منكم ملئكة في الأرض يخلفون [٦٠] وإنه لعلم للساعة فلا تمترون بها واتبعون هذا صراط مستقيم [٦١] ولا يصدنكم الشيطن إنه لكم عدو مبين [٦٢] ولما جآء عيسى بالبينت قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون [٦٣] إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم [٦٤] فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم [٦٥]) قرئ: (يصدون) بضم الصاد [١] وكسرها، واختلفوا في معنى الآية على وجوه:
أحدها: أنه لما نزل قوله: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) [٢] قالوا: ألست تزعم أن عيسى نبي؟ وقد علمت أن النصارى يعبدونه، وعزير يعبد، والملائكة يعبدون، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا في النار معهم!! والمعنى: ولما ضربوا عيسى بن مريم مثلا بعبادة النصارى إياه إذا قريش من هذا المثل (يصدون) بالكسر، أي: يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وجدلا وضحكا، وبالضم من الصدود أي: يصدون عن الحق ويعرضون عنه من أجل هذا المثل، وقيل: من الصديد وهو الجلبة [٣]، وهما لغتان (وقالوا ءألهتنا خير أم هو) أي: ليست آلهتنا عندك خيرا من عيسى، فإذا كان عيسى من حصب النار
[١] وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائي. راجع المصدر السابق.
[٢] الأنبياء: ٩٨.
[٣] وهو قول الجوهري في الصحاح: مادة " صدد ".