تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٩
ولكنه طغى واختار الضلال على الهدى، كقوله: (وما كان لى عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى) [١]. (قال) أي: يقول الله عز اسمه لهم: (لا تختصموا لدى) أي: لا يخاصم بعضكم بعضا عندي في دار الجزاء فلا فائدة في اختصامكم (وقد قدمت إليكم بالوعيد) على ألسنة رسلي، ثم قال: لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي لكم في تكذيب رسلي ومخالفة أمري بغيره (وما أنا بظلم للعبيد) في عقابي [٢]، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكاب القبائح، والباء في (بالوعيد) مزيدة، مثلها في قوله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [٣] أو متعدية إن كان " قدم " بمعنى " تقدم "، والجملة التي هي: (وقد قدمت إليكم) وقعت موقع الحال من (لا تختصموا)، بمعنى: وقد صح عندكم أني قدمت إليكم بالوعيد.
(يوم نقول) قرئ بالنون والياء [٤]، وانتصب (يوم) ب (ظلم) أو ب (نفخ) وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل [٥] الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب، وفيه معنيان: أحدهما: أنه تمتلئ مع تباعد أطرافها حتى لا يزاد على امتلائها، والثاني: أنها من السعة بحيث يدخلوها من يدخلها وفيها موضع للمزيد،
[١] إبراهيم: ٢٢.
[٢] في بعض النسخ: " عقابهم ".
[٣] البقرة: ١٩٥.
[٤] وبالياء هي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر عنه. راجع كتاب السبعة في القراءات:
ص ٦٠٧.
[٥] ومثله في الأدب الانساني كثير كقول الشاعر:
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني
وفي الشعر الفارسي كقوله في المثنوي:
دوزخ است اين نفس و دوزخ اژدهاست * كو بدرياها نگردد كم و كاست
عالمي را لقمه كرد و دركشيد * معده اش نعره زنان هل من مزيد