تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦٤
ذات الرجع [١١] والارض ذات الصدع [١٢] إنه لقول فصل [١٣] وما هو بالهزل [١٤] إنهم يكيدون كيدا [١٥] وأكيد كيدا [١٦] فمهل الكفرين أمهلهم رويدا [١٧]) الطارق: الذي يجيء ليلا، كأنه عز اسمه أراد أن يقسم ب " النجم الثاقب " أي:
المضيء الذي يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، لما فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة، فأتى بما هو صفة مشتركة بينه وبين غيره، وهو (الطارق) ثم فسره بقوله: (النجم الثاقب) إظهارا لفخامة شأنه. وجواب القسم قوله: (إن كل نفس لما عليها حافظ) لأن من قرأ (لما) مشددة ف (إن) هي النافية. و " لما " بمعنى:
" إلا "، ومن قرأها مخففة [١] ف " ما " صلة، و " إن " هي المخففة من الثقيلة، وكلاهما مما يتلقى به القسم، والمعنى: ما كل نفس إلا عليها حافظ من الملائكة، يحفظ عملها ويحصي عليها ما كسبت من خير أو شر، أو: حافظ رقيب عليها وهو الله عز وجل (وكان الله على كل شىء رقيبا) [٢] (فلينظر الانسن مم خلق) هذه توصية للإنسان بالنظر في بدء أمره حتى يعلم أن من أنشأ النشأة الأولى قادر على إعادته، فيعمل ليوم الإعادة، و (مم خلق) استفهام، جوابه: (خلق من مآء دافق) أي: ذي دفق، كاللابن والتامر، والدفق: صب فيه دفع، ولم يقل: ماءين، لامتزاجهما في الرحم واتحادهما حين ابتدئ في خلقه. (يخرج من بين) صلب الرجل وترائب المرأة، وهي عظام الصدر.
(إنه) الضمير للخالق لدلالة (خلق) عليه، ومعناه: أن ذلك الذي خلق
[١] وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٧٨.
[٢] الأحزاب: ٥٢.