تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٩
وسئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به:
(فاعلم أنه لا إله إلا الله) ف (استغفر لذنبك) فأمر بالعمل بعد العلم، وقال:
(اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) [١] ثم قال: (سابقوا إلى مغفرة) [٢]، وقال: (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة) [٣] ثم قال: (فاحذروهم) [٤] [٥].
(لولا نزلت سورة) أي: هلا نزلت سورة، كانوا يدعون الحرص على الجهاد ويقولون: هلا نزلت سورة في معنى الجهاد (فإذا أنزلت سورة محكمة) مبينة غير متشابهة، وأوجب عليهم فيها القتال وأمروا به (رأيت الذين في قلوبهم) شك (ينظرون إليك) أي: يشخصون نحوك بأبصارهم (نظر المغشى عليه من الموت) كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت جبنا وهلعا، (فأولى لهم) وعيد بمعنى: فويل لهم، وهو أفعل من الولي وهو القرب، ومعناه: وليهم وقاربهم ما يكرهون.
(طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم [٢١] فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم [٢٢] أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصرهم [٢٣] أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ [٢٤] إن الذين ارتدوا على أدبرهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطن سول لهم وأملى لهم [٢٥] ذا لك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم [٢٦] فكيف إذا توفتهم الملئكة يضربون وجوههم
(١ و ٢) الحديد: ٢٠ و ٢١.
[٣] الأنفال: ٢٨.
[٤] التغابن: ١٤.
[٥] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٣٢٤.