تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٨
قال: (لاحتنكن ذريته إلا قليلا) [١] (ولا تجد أكثرهم شاكرين) [٢] (ولاغوينهم أجمعين) [٣]، والضمير في (عليهم) يعود إلى أهل سبأ، وقيل: يعود إلى الناس كلهم إلا من أطاع الله [٤] وذلك قوله: (إلا فريقا من المؤمنين).
(وما كان له عليهم من سلطن إلا لنعلم من يؤمن بالأخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شىء حفيظ [٢١] قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير [٢٢] ولا تنفع الشفعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير [٢٣] قل من يرزقكم من السموات والارض قل الله وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو في ضلل مبين [٢٤] قل لا تسئلون عمآ أجرمنا ولا نسئل عما تعملون [٢٥]).
أي: لم يكن لإبليس عليهم من سلطنة واستيلاء يتمكن بها من إجبارهم على الغي والضلال، كما قال: (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم) [٥] وتمكينه من الاستغواء بالوسوسة لغرض صحيح وحكمة بالغة، وذلك أن يتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها، وعلل ذلك بالعلم والمراد ما تعلق به العلم، والحفيظ: المحافظ، وفعيل ومفاعل متأخيان.
وأحد مفعولي (زعمتم) الضمير المحذوف الراجع منه إلى الموصول،
[١] الإسراء: ٦٢.
[٢] الأعراف: ١٧.
[٣] الحجر: ٣٩.
[٤] قاله مجاهد كما في تفسير القرطبي: ج ١٤ ص ٢٩٢.
[٥] إبراهيم: ٢٢.