تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣
و " السعير ": النار المسعورة. وتقليب الوجوه معناه: تصريفها في الجهات، كما أن البضعة من اللحم تدور في القدر من جهة إلى جهة إذا استجمعت غليا، أو تغييرها عن أحوالها، أو طرحها في النار منكوبين مغلوبين [١]، وخص الوجوه بالذكر لأن الوجه أكرم الأعضاء، ويجوز أن يكون الوجه عبارة عن الجملة.
وانتصب (يوم) ب (يقولون)، أو ب (اذكر) و (يقولون) حال.
وقرئ: " ساداتنا " [٢] وهم رؤساء الكفار الذين أضلوهم، وزيادة الألف لإطلاق الصوت، جعل فواصل الآي كقوافي الشعر، وفائدتها الوقف والدلالة على أن الكلام قد انقطع، وأن ما بعده مستأنف.
وقرئ (كبيرا) بالباء والثاء [٣]، والكثرة أشبه بالموضع لأنهم يلعنون مرة بعد مرة، والكبير بمعنى: الشديد العظيم، أي: (ءاتهم ضعفين من العذاب) ضعفا لضلالهم وضعفا لإضلالهم.
(لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى) (عليه السلام): قيل: نزلت في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من مقالة بعض الناس [٤]. وقيل: في أذى موسى (عليه السلام): هو حديث المومسة التي حملها قارون على قذفه بنفسها [٥]. وقيل: اتهامهم إياه بقتل هارون، وقد كانا صعدا الجبل فمات هارون، فحملته الملائكة ومروا به على بني إسرائيل ميتا، حتى عرفوا أنه قد مات ولم يقتل [٦]. وقيل: قذفوه بعيب في جسده، من
[١] في نسخة: " منكوسين مقلوبين ".
[٢] قرأه ابن عامر ويعقوب. راجع التبيان: ج ٨ ص ٣٦٤.
[٣] قرأه ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد:
ص ٥٢٣.
[٤] حكاه النقاش كما في تفسير الماوردي: ج ٤ ص ٤٢٦.
[٥] قاله أبو العالية. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٥٤٥.
[٦] رواه ابن عباس عن علي (عليه السلام) كما في تفسير الماوردي: ج ٤ ص ٤٢٧.