تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٩٦
نعمة تجزى [١٩] إلا ابتغآء وجه ربه الاعلى [٢٠] ولسوف يرضى [٢١]) أقسم سبحانه ب (الليل إذا يغشى) الشمس أو النهار، من قوله: (والليل إذا يغشاها) [١] يغشى الليل النهار، أو: يغشى كل شيء، يواريه بظلامه. (تجلى) ظهر بزوال ظلمة الليل وطلوع الشمس. (وما خلق) أي: والقادر الذي قدر على خلق (الذكر والأنثى)، وقيل: هما خلق آدم وحواء [٢]، وفي قراءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [٣] وعلي (عليه السلام) وابن عباس: " والذكر والأنثى " [٤]. (إن سعيكم لشتى) جواب القسم، أي: إن مساعيكم أشتات مختلفة، أو: شتى: جمع شتيت.
(فأما من أعطى) حق الله من ماله (واتقى) الله فلم يعصه. (وصدق) بالخصلة (الحسنى) وهي الإيمان، أو: بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام، أو:
بالمثوبة الحسنى وهي الجنة. (فسنيسره) أي: فسنهيئه (لليسرى) من: يسر الفرس للركوب: إذا أسرجها وألجمها، ومنه قوله (عليه السلام): " كل ميسر لما خلق له " [٥].
والمعنى: فسنوفقه حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه. (وأما من بخل واستغنى) وزهد فيما عند الله كأنه مستغن عنه فلم يتقه، أو: استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة، لأنه في مقابلة (واتقى)، (فسنيسره للعسرى) أي:
فسنخذله ونمنعه الألطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه، من قوله: (ويجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) [٦]، أو: سمى طريقة الخير باليسرى
[١] الشمس: ٤.
[٢] قاله مقاتل والكلبي. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٤٩٤.
[٣] كذا في الكشاف أيضا، والمراد ورد ذلك في خبر، قال في مجمع البيان: " في الشواذ: قراءة
النبي (صلى الله عليه وآله) وقراءة علي بن أبي طالب... ".
[٤] حكى القراءة عنهم ابن جني في المحتسب: ج ٢ ص ٣٦٤.
[٥] أخرجه مسلم في الصحيح: ج ٤ ص ٢٠٤١ ح ٢٦٤٩ عن عمران بن حصين.
[٦] الأنعام: ١٢٥.