تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٨٨
العقبة [١١] ومآ أدراك ما العقبة [١٢] فك رقبة [١٣] أو إطعم في يوم ذى مسغبة [١٤] يتيما ذا مقربة [١٥] أو مسكينا ذا متربة [١٦] ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة [١٧] أولئك أصحب الميمنة [١٨] والذين كفروا بايتنا هم أصحب المشمة [١٩] عليهم نار مؤصدة [٢٠]) أقسم سبحانه ب (البلد) الحرام، وهو مكة، وب (والد وما ولد) وهو آدم وذريته من الأنبياء والأوصياء وأتباعهم، وقيل: هو إبراهيم وولده [١]، وقيل: هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن ولده [٢]. أقسم ببلده الذي هو مسقط رأسه، وحرم أبيه إبراهيم، ومنشأ أبيه إسماعيل، وبمن ولده وبه، وقيل: هو كل والد وولده [٣].
وجواب القسم: (لقد خلقنا الانسن في كبد) أي: نصب وشدة، فهو مغمور في مكابدة المشاق والشدائد. واعترض بقوله: (وأنت حل بهذا البلد) بين القسم وجوابه، يعني: ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك تستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم، وقد استحلوا إخراجك وقتلك، وقيل: إنه وعد له بفتح مكة [٤]، أي: وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر، بأن يفتحه الله عليك ويحله لك. والكبد: أصله من قولك: كبد الرجل كبدا فهو كبد:
إذا وجعت كبده، ثم استعمل في كل تعب ومشقة.
والضمير في (أيحسب) لبعض صناديد قريش الذين كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] قاله أبو عمران الجوني. راجع تفسير الطبري: ج ١٢ ص ٥٨٧.
[٢] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٧٥٤.
[٣] قاله ابن عباس وعكرمة. راجع تفسير الطبري المتقدم.
[٤] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ٥١١.