تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٤١
وقيل للفضيل بن عياض: إن أقامك الله يوم القيامة وقال: (ما غرك بربك الكريم) فماذا تقول؟ قال: أقول: غرتني ستورك المرخاة [١]. وعن يحيى بن معاذ: أقول: غرني بك برك بي سالفا وآنفا [٢]. وعن غيره [٣]: أنه سبحانه إنما ذكر (الكريم) من بين سائر أسمائه لأنه كأنه لقنه الإجابة حتى يقول: غرني كرم الكريم.
كما يروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه صاح بغلام له مرات فلم يلبه، فنظر فإذا هو بالباب فقال له: ما لك لم تجبني؟ فقال: لثقتي بحلمك، وأمني من عقوبتك، فاستحسن جوابه وأعتقه [٤].
(فسواك) فجعلك سويا سالم الأعضاء " فعدلك " [٥] فصيرك معتدلا متناسب الخلق، وقرئ: (فعدلك) بالتخفيف، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون بمعنى المشدد، أي: عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، والآخر: فصرفك عن خلقة غيرك وخلقك خلقة حسنة، يقال: عدله عن الطريق أي: صرفه. " ما " في (ما شآء) مزيدة، أي: (ركبك) في أي صورة اقتضتها مشيئته وحكمته من الصور المختلفة في الحسن والقبح، والطول والقصر، والشبه ببعض الأقارب وخلاف الشبه، وهذه الجملة بيان ل " عدلك ". وتعلق الجار والمجرور ب (ركبك) على معنى: وضعك في بعض الصور، ويجوز أن يتعلق ب (عدلك)
[١] حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٤٥٥.
[٢] المصدر السابق.
[٣] نسبه البغوي في تفسيره: ص ٤٥٦ إلى بعض أهل الإشارة، وفي الكشاف: ج ٤ ص ٧١٥
إلى الحشوية.
[٤] رواه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٧١٥.
[٥] الظاهر أن المصنف قد اعتمد هنا - تبعا للكشاف - على قراءة التشديد، وهي قراءة
الجمهور غير الكوفيين راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٧٤.