تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٢٦
الألف واللام بدلا من الإضافة كما قال بعضهم [١]، ولكن لما علم أن الطاغي هو صاحب (المأوى) تركت الإضافة، ودخول حرف التعريف في (المأوى) لأنه معروف. و (هى) فصل أو مبتدأ. (ونهى النفس) الأمارة بالسوء (عن الهوى) المردي، وهو اتباع الشهوات وضبطها بالصبر.
(أيان مرسها) متى إرساؤها أي: إقامتها، والمراد: متى يقيمها الله ويكونها ويثبتها. (فيم أنت) في أي شىء أنت من أن تذكر وقتها لهم؟ والمراد: ما أنت من ذكرها لهم وتبين وقتها في شيء. (إلى ربك) منتهى علمها، لم يؤت علمها أحدا من خلقه، وقيل: (فيم) إنكار لسؤالهم، أي: فيم هذا السؤال [٢]، ثم قيل: أنت (من ذكراهآ) أي: إرسالك - وأنت خاتم الأنبياء المبعوث إلى قيام الساعة - ذكر من ذكراها وعلاماتها، فكفاكم بذلك دليلا على اقترابها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها.
وقرئ: (منذر) منونا [٣] وبالإضافة، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، وإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة. والمعنى: أنك لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا لهم في الخشية منها.
(كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا) في الدنيا، أو: في القبور (إلا عشية أو ضحها) أضاف " الضحى " إلى " العشية " لاجتماعهما في نهار واحد، ومثله: (كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار) [٤]، والمعنى: إلا قدر آخر نهار أو أوله.
* * *
[١] وهو مذهب الكوفيين. راجع إعراب القرآن للنحاس: ج ٤ ص ٤٧.
[٢] وهو قول ابن عباس. راجع تفسير الماوردي: ج ٦ ص ٢٠٠.
[٣] قرأه أبو عمرو برواية عباس عنه. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٧١.
[٤] يونس: ٤٥.