تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦٢
أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا [٤] إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا [٥] إن ناشئة الليل هى أشد وطا وأقوم قيلا [٦] إن لك في النهار سبحا طويلا [٧] واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا [٨] رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا [٩] واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا [١٠] وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا [١١] إن لدينآ أنكالا وجحيما [١٢] وطعاما ذا غصة وعذابا أليما [١٣] يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا [١٤]) (يأيها المزمل) في ثيابه المتلفف بها، أدغم التاء في الزاي، وكذلك (المدثر) أصله: المتدثر، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبرائيل (عليه السلام) حتى أنس به، فخوطب بهذا.
وروي أنه دخل على خديجة وقد جأث [١] فرقا فقال: زملوني، فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبرائيل (عليه السلام): (يأيها المزمل) [٢].
وعن عكرمة: أن معناه: يا أيها الذي زمل أمرا عظيما أي: حمله [٣]. والزمل:
الحمل، وازدمله: احتمله. (قم الليل) للصلاة، (نصفه) بدل من (الليل) و (إلا قليلا) استثناء من " النصف "، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل (أو انقص منه قليلا أو زد عليه) خيره بين النقصان منه والزيادة عليه، وقيل: إن (نصفه) بدل من (قليلا) [٤]، وعلى هذا فيكون تخييرا بين ثلاثة أشياء: بين قيام النصف بتمامه، وبين قيام الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه. وإنما وصف النصف بالقلة
[١] جأث: أي فزع، فهو مجؤوث أي: مذعور. (الصحاح).
[٢] رواه الطبري في تاريخه: ج ٢ ص ٤٧.
[٣] حكاه عنه الطبري في تفسيره: ج ١٢ ص ٢٧٨.
[٤] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٥ ص ٢٣٩.