تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢٨
وهي النار العظمى، لأنه كان سلطانا يتعظم على الناس، يقال: صلى النار، وصلاه النار.
سلكه في السلسلة: أن تلوى على جسده حتى يلتف عليه أثناؤها، وهو فيما بينها مرهق مضيق عليه لا يقدر على حركة، وجعلها سبعين ذراعا وصف لها بالطول، لأنها إذا طالت كان الإرهاق أشد، والمعنى: ثم لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة، كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم. والمعنى في (ثم) في الموضعين: الدلالة على تفاوت ما بين الغل والتصلية، وما بينهما وبين السلك في السلسلة، لا على تراخي المدة.
(إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) تعليل على طريق الاستئناف، كأنه قيل: ما له يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بذلك. وفي قوله: (ولا يحض على طعام المسكين) دليلان على عظم الجرم في حرمان المسكين: أحدهما: عطفه على الكفر وجعله قرينة له، والثاني: ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتاركي الفعل؟
وعن أبي الدرداء: أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، وكان يقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان، أفلا نخلع نصفها الآخر؟ [١].
(حميم) قريب يدفع عنه ويحزن عليه. والغسلين: غسالة أهل النار وما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم، فعلين من الغسل. (الخطئون) الآثمون، أصحاب الخطايا، وخطئ الرجل: إذا تعمد الذنب، وهم المشركون، وقرئ:
" الخاطيون " بإبدال الهمزة ياء [٢] و " الخاطون " بطرحها [٣]، وقيل: هم الذين
[١] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٦٠٥.
[٢] قرأه موسى بن طلحة. راجع المحتسب لابن جني: ج ٢ ص ٣٢٩.
[٣] وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود. راجع شواذ القرآن لابن خالويه: ص ١٦١.