تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١١
(بنعمة ربك) في محل نصب على الحال، والمعنى: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك، وهو جواب لقولهم: (يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) [١] (وإن لك) على تحمل أعباء الرسالة وقيامك بواجبها (لأجرا) لثوابا (غير ممنون) غير مقطوع كقوله: (عطآء غير مجذوذ) [٢]، أو: غير ممنون عليك به لأنه ثواب تستحقه على عملك.
(وإنك لعلى خلق عظيم) استعظم سبحانه خلقه لفرط احتماله الممضات [٣] من قومه، وحسن مخالفته لهم، وقيل: هو الخلق الذي أمره الله به في قوله:
(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين) [٤].
وفي الحديث: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " [٥].
وعنه أيضا (عليه السلام): " أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، وأبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الإخوان، الملتمسون للبراء العثرات " [٦].
(فستبصر) يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (ويبصرون) أيكم (المفتون) المجنون لأنه فتن أي: محن بالجنون، والباء مزيدة، أو: (المفتون) مصدر كالمعقول والمجلود، أي: بأيكم الجنون، أو: بأي الفريقين منكم الجنون، أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين، أي: في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم، وهو تعريض بأبي جهل
[١] الحجر: ٦.
[٢] هود: ١٠٨.
[٣] أي: الموجعات من المصائب. (الصحاح: مادة مضض).
[٤] أخرجه الصفار القمي في بصائر الدرجات: ص ٣٧٨ ب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
قطعة ح ٣ باسناده عن القاسم بن محمد. والآية: ١٩٩ من الأعراف.
[٥] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ج ١٠ ص ١٩١ - ١٩٢ عن أبي هريرة.
[٦] أخرجه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين: ج ٧ ص ٥٦٢ بهذا اللفظ وما يقاربه.