تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٨
إخلافهم (كمثل الشيطن) إذا [١] استغوى الإنسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة، كما استغوى قريشا يوم بدر بقوله لهم: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم) إلى قوله: (إنى برىء منكم) [٢]. (خلدين فيها) حال.
(يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون [١٨] ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفسقون [١٩] لا يستوى أصحب النار وأصحب الجنة أصحب الجنة هم الفآئزون [٢٠] لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون [٢١] هو الله الذي لا إله إلا هو علم الغيب والشهدة هو الرحمن الرحيم [٢٢] هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلم المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحن الله عما يشركون [٢٣] هو الله الخلق البارئ المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم [٢٤]) نكر سبحانه " النفس " لاستقلال الأنفس الناظرة فيما تقدمه للآخرة، فكأنه قال: (ولتنظر نفس) واحدة في ذلك. ونكر " الغد " لتعظيم أمره، أي: لغد لا يعرف كنهه لعظمه، والمراد بالغد يوم القيامة، وعن الحسن: لم يزل يقربه حتى جعله كالغد [٣]. نحوه في تقريب الزمان الماضي قوله: (كأن لم تغن بالأمس) [٤].
[١] كذا في النسخ وفي الكشاف أيضا، ولعله " إذ " لمطابقة الآية الكريمة.
[٢] الأنفال: ٤٨.
[٣] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٥٠٨.
[٤] يونس: ٢٤.