تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٨
نسآئهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا ذا لكم توعظون به ى والله بما تعملون خبير [٣] فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذا لك لتؤمنوا بالله ورسوله ى وتلك حدود الله وللكفرين عذاب أليم [٤] إن الذين يحآدون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنآ ءايت بينت وللكفرين عذاب مهين [٥]) نزلت في خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة، رآها ساجدة، فلما انصرفت من صلاتها راودها فأبت، فغضب، وكان به خفة ولمم [١]، فظاهر منها، فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في، فلما خلا سني ونثرت بطني - أي: كثر ولدي - جعلني عليه كأمه، فقال عليه وآله السلام: ما أراك إلا حرمت عليه، فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقا، وإنه أبو ولدي، وجعلت تقول: أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، فنزلت [٢]: (قول التى تجدلك) أي: تراجعك الكلام في أمر (زوجها) وشأنه، تظهر شكواها وما بها من المكروه (إلى الله والله يسمع تحاوركما) تخاطبكما.
وقرئ: " يظاهرون " [٣] و " يظهرون " [٤] وأصلهما: يتظاهرون ويتظهرون، وقرئ: (يظهرون) من المظاهرة والظهار (منكم) فيه توبيخ للعرب، إذ كان الظهار من أيمانهم، والمعنى: إن من يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، ملحق في كلامه هذا امرأته بأمه وجاعلها مثلها. وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين.
[١] اللمم: المتقارب من الذنوب، واللمم أيضا: طرف من الجنون. (الصحاح).
[٢] أسباب النزول للواحدي: ص ٣٤٧.
[٣] قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٢٨.
[٤] وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو. راجع المصدر السابق.