تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٤
ويدل عليه قوله: (إنا أنشانهن إنشاء). وعلى التفسير الأول أضمر " لهن " لأن ذكر الفرش - وهي المضاجع - دل عليهن.
(أنشأنهن إنشاء) ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة، فإما أن يراد:
اللاتي ابتدئ إنشاؤهن، أو اللاتي أعيد إنشاؤهن.
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لأم سلمة: " هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا، جعلهن الله بعد الكبر (أترابا) على ميلاد واحد في الاستواء، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن (أبكارا) " فلما سمعت عائشة ذلك قالت: واوجعاه! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ليس هناك وجع " [١].
(عربا) جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها، وقرئ: " عربا " بالتحفيف [٢]، (أترابا) مستويات في السن، وأزواجهن كذلك.
وفي الحديث: " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين " [٣].
واللام في (لاصحب اليمين) من صلة " أنشأنا " و " جعلنا ".
(وأصحب الشمال مآ أصحب الشمال [٤١] في سموم وحميم [٤٢] وظل من يحموم [٤٣] لا بارد ولا كريم [٤٤] إنهم كانوا قبل ذا لك مترفين [٤٥] وكانوا يصرون على الحنث العظيم [٤٦] وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون [٤٧] أو ءابآؤنا
[١] أخرجه الطبري في تفسيره: ج ١١ ص ٦٤١ باسناده عن الحسن إلى قوله: " بعد الكبر "
وزاد بعده: " فجعلهن عذارى ".
[٢] وهي قراءة حمزة وإسماعيل ويحيى. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٧٠٩.
[٣] أخرجه أحمد في المسند: ج ٢ ص ٢٩٥ عن أبي هريرة وزاد: " على خلق آدم ستون ذراعا
في عرض سبع أذرع! "، وفي ج ٥ ص ٢٤٣ عن معاذ وليس فيه: " بيضا جعادا ".