تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٠
المراد: ستنتهي الدنيا وينتهي عند ذلك شؤون الخلق فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم، فجعل ذلك فراغا على طريق التمثيل، وقرئ: (سيفرغ) بالياء [١] أي:
الله عز وجل، وسمي الإنس والجن " الثقلين " لأنهما ثقلان على الأرض، وكل شيء له وزن وقدر فهو ثقل.
ومنه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي " [٢] سماهما " ثقلين " لعظم شأنهما وعلو مكانهما.
(يا معشر الجن والإنس) كالترجمة لقوله: (أيه الثقلان)، (إن استطعتم أن) تهربوا من قضائي وتخرجوا من أرضي وسمائي فافعلوا، ثم قال: لا تقدرون على النفوذ من نواحيهما (إلا بسلطن) أي: بقهر وقوة وغلبة، وأنى لكم ذلك، ونحوه: (ومآ أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السمآء) [٣].
(شواظ) بالضم، وقرئ بالكسر [٤]، وهو اللهب الخالص، والنحاس:
الدخان، وقيل: الصفر المذاب يصب على رؤوسهم [٥]. وعن ابن عباس: إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر [٦]، قرئ (نحاس) بالرفع عطفا
[١] قراه حمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٢٠.
[٢] قد تواتر حديث الثقلين إلى حد الاستفاضة في كتب الفريقين: الشيعة وأهل العامة، منها -
على سبيل المثال -: مسند أحمد بن حنبل: ج ٣ ص ١٧، المعجم الكبير للطبراني: ج ٥
ص ١٩٠ و ٢٠٥ و ٢١٠، والمعجم الصغير له أيضا: ج ١ ص ١٣١ و ١٣٥، مستدرك الحاكم:
ج ٣ ص ١٤٨، مشكل الآثار للطحاوي: ج ٤ ص ٣٦٨، أمالي الطوسي: ص ٥٤٨ المجلس
العشرون، كمال الدين: ج ١ ص ٢٣٩، كشف الغمة: ج ١ ص ٤٣.
[٣] العنكبوت: ٢٢.
[٤] أي بكسر الشين، قرأه ابن كثير وحده. راجع كتاب السبعة: ص ٦٢١.
[٥] قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. راجع تفسير الطبري: ج ١١ ص ٥٩٧.
[٦] تفسير ابن عباس: ص ١٨٤.