تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٦
(ولا تخسروا الميزان) ولا تنقصوه، وهذا أمر بالتسوية، ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة، وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان. وكرر لفظ " الميزان " تشديدا للتوصية به وتأكيدا.
(والأرض وضعها) خفضها مدحوة على الماء (للأنام) للخلق، وهو كل ما على ظهرها من دابة، وعن الحسن: للإنس والجن [١]، فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها. (فيها فكهة) ضروب مما يتفكه به (ذات الأكمام) وهي كل ما يكم أي:
يغطى من ليف النخل وسعفه وكفراه [٢]، وينتفع بجميعه كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه. وقيل: الأكمام: أوعية الثمر، والواحد " كم " بكسر الكاف [٣].
و (العصف): ورق الزرع، وقيل: التين [٤] و (الريحان) الرزق، وهو اللب، أراد فيها ما يتلذذ به من الفواكه، وما هو الجامع بين التلذذ والتغذي، وهو ثمر النخل وما يتغذى به، وهو الحب. وقرئ: " والريحان " بالكسر [٥] ومعناه: والحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام والريحان الذي هو مطعم الناس، وبالضم على:
وذو الريحان، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل: معناه: وفيها الريحان الذي يشم [٦]، وقرئ: " والحب ذا العصف والريحان " بالنصب [٧]، أي:
[١] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٣١٤.
[٢] الكفر والكفرى والكفرى والكفرى والكفرى: وعاء طلع النخل وقشره الأعلى. (لسان
العرب: مادة كفر).
[٣] قاله الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٩ ص ٤٦٦. وإليه ذهب الجوهري في الصحاح: مادة " كمم ".
[٤] قاله الضحاك. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٢٦٨.
[٥] قرأه حمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٢٩.
[٦] قاله الحسن وابن زيد. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٢٦٨.
[٧] وهي قراءة ابن عامر وحده. راجع كتاب السبعة المتقدم.