تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٩
الإيمان: هو التصديق مع الثقة وطمأنينة النفس، والإسلام: الدخول في السلم، والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين، ألا ترى إلى قوله:
(ولما يدخل الإيمن في قلوبكم). وضع قوله (لم تؤمنوا) موضع " كذبتم " بدلالة قوله في صفة المخلصين: (أولئك هم الصادقون) تعريضا بأن هؤلاء هم الكاذبون، (ولكن قولوا أسلمنا) ولم يقل: " ولكن أسلمتم " ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى، كما كان قولهم: (ءامنا) كذلك، (لا يلتكم) أي: لا ينقصكم ولا يظلمكم (من) ثواب (أعملكم شيئا) يقال: ألته حقه يألته ألتا، ولاته يليته بمعناه، وقرئ (لا يلتكم) و " لا يألتكم " [١] على اللغتين.
وعن ابن عباس: أن نفرا من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة فأظهروا الشهادة، وأغلوا أسعار المدينة، وهم يغدون ويروحون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، وجئناك بالأثقال والذراري، يريدون الصدقة ويمنون عليه، فنزلت [٢].
(إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ى ثم لم يرتابوا وجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصدقون [١٥] قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شىء عليم [١٦] يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلمكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمن إن كنتم صدقين [١٧] إن الله يعلم غيب السموات والارض والله بصير بما تعملون [١٨])
[١] قرأه البصريان (أبو عمرو ويعقوب) بهمزة ساكنة، لكن أبو عمرو يقلبها ألفا إذا ترك الهمز.
راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٦٨٩.
[٢] تفسير ابن عباس: ص ٤٣٧.