تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠
ومثله الحديث: " يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتكم عليه، اقرأوا إن شئتم:
(فلا تعلم نفس) الآية " [١].
(كان مؤمنا) و (كان فاسقا) محمولان على لفظ " من "، و (لا يستوون) محمول على معناه، بدليل قوله: ف (أما الذين ءامنوا) (وأما الذين فسقوا) و (جنت المأوى) نوع من الجنان. وعن ابن عباس: تأوي إليها أرواح الشهداء [٢]. وقيل: هي عن يمين العرش [٣] (نزلا) عطاء بأعمالهم، والنزل:
عطاء النازل، ثم صار عاما.
(فمأواهم النار) أي: النار لهم مكان جنة المأوى للمؤمن (كنتم به تكذبون) فيه دلالة: أن المراد بالفاسق هنا الكافر و (العذاب الأدنى) عذاب الدنيا من القتل والأسر، وما محنوا به من السنة سبع سنين حتى أكلوا الجيف، وقيل: هو القتل يوم بدر بالسيف [٤]، وقيل: الدابة والدجال [٥]، وقيل: عذاب القبر [٦]، و (العذاب الأكبر) عذاب الآخرة (لعلهم يرجعون) أي: يتوبون عن الكفر، أو: لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه كقوله:
(فأرجعنا نعمل صلحا) [٧] وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله: (إذا قمتم إلى الصلوة) [٨].
[١] أخرجه البخاري في الصحيح: ج ٦ ص ١٤٥.
(٢ و ٣) حكاهما الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٥١٣.
[٤] وهو قول عبد الله والحسن بن علي وأبي بن كعب، راجع تفسير الطبري: ج ١٠ ص ٢٤٦
و ٢٤٧.
[٥] رواه محمد بن العباس باسناده عن الصادق (عليه السلام) راجع تأويل الآيات: ص ٤٣٧.
[٦] قاله مجاهد. راجع تفسير الطبري: ج ١٠ ص ٢٤٧ ح ٢٨٢٨٣.
[٧] الآية: ١٢ المتقدمة.
[٨] المائدة: ٦.