تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨
(ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [١٣] فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون [١٤] إنما يؤمن بايتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون [١٥] تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون [١٦] فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [١٧] أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [١٨] أما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فلهم جنت المأوى نزلا بما كانوا يعملون [١٩] وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون [٢٠] ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [٢١]) يريد: أنا بنينا أمر التكليف على الاختيار دون الاضطرار (ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها) على طريق القسر والإجبار (ولكن حقت كلمة العذاب) [١] أي:
على أهل الضلال والعمى لاستحبابهم العمى على الهدى.
ثم قال: (فذوقوا) بنسيانكم العاقبة، وقلة مبالاتكم بها، وترك استعدادكم لها، والمراد بالنسيان خلاف التذكر (إنا نسيناكم) أي: جازيناكم جزاء نسيانكم، وقيل: هو بمعنى الترك، أي: تركتم الفكر في العاقبة فتركناكم من الرحمة [٢].
وفي استئناف قوله: (إنا نسيناكم) وبناء الفعل على " أن " واسمها تشديد في
[١] الزمر: ٧١.
[٢] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ٣٤٨.