تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٧
صدقين [٢٥] قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون [٢٦] ولله ملك السموات والارض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون [٢٧]) (أم) منقطعة، ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان، والاجتراح: الاكتساب (أن نجعلهم) أن نصيرهم، وهو من " جعل " الذي يتعدى إلى مفعولين، فالأول الضمير والثاني الكاف، والجملة التي هي (سوآء محياهم ومماتهم) بدل من الكاف؛ لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا، فكانت في حكم المفرد. ومن قرأ [١] (سوآء) بالنصب جعل " سواء " مثل " مستويا " ويكون (محياهم ومماتهم) رفعا على الفاعلية، والمعنى: إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محياهم وأن يستووا مماتا؛ لافتراق أحوالهم أحياء حيث عاشوا على الحالتين المختلفتين:
هؤلاء على الطاعات وأولئك على المعاصي، وأمواتا حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصول إلى رضوان الله وثوابه، وأولئك على اليأس من رحمة الله والوصول إلى سخطه وعقابه، وقيل: معناه: إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة، لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة وإنما يفترقون في الممات [٢]، وقيل: " سواء محياهم ومماتهم " كلام مستأنف على معنى: أن محيا المسيئين ومماتهم سواء، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم، كل يموت على ما عاش عليه [٣].
[١] الظاهر من عبارة المصنف رحمه الله هنا أنه يميل إلى قراءة الرفع، وهي قراءة ابن كثير
ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب السبعة في القراءات:
ص ٥٩٥.
(٢ و ٣) حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٢٩٠.