تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٥
(قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون [١٤] من عمل صلحا فلنفسه ى ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون [١٥] ولقد ءاتينا بنى إسراءيل الكتب والحكم والنبوة ورزقنهم من الطيبت وفضلنهم على العلمين [١٦] وءاتينهم بينت من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون [١٧] ثم جعلنك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون [١٨] إنهم لن يغنوا عنك من الله شيا وإن الظلمين بعضهم أوليآء بعض والله ولى المتقين [١٩] هذا بصبر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون [٢٠]) أي: (قل للذين ءامنوا) اغفروا (يغفروا) فحذف المقول لدلالة جوابه عليه (للذين لا يرجون أيام الله) أي: لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه، وهو من قولهم:
أيام العرب؛ لوقائعهم، وقيل: لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها [١]، (ليجزى قوما) تعليل الأمر بالمغفرة، أي: إنما أمروا بأن يغفروا لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم في الآخرة، ونكر (قوما) والمراد به الذين آمنوا؛ للثناء عليهم، كأنه قال: ليجزي قوما أيما قوم، أو: قوما مخصوصين لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم (بما كانوا يكتسبون) - ه من الثواب العظيم باحتمال المكاره وكظم الغيظ، وقرئ: " لنجزي " [٢] بالنون، وقرئ: " ليجزي قوما " [٣] على معنى: ليجزي الجزاء قوما.
[١] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٢٨٨.
[٢] قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٩٥.
[٣] وهي قراءة شيبة وأبي جعفر المدني. راجع البحر المحيط لأبي حيان: ج ٨ ص ٤٥.